ابن ميثم البحراني
340
شرح نهج البلاغة
منعه من ذويه ، وروى أنّ عثمان قال وهو محصور : ويلي على ابن الحضرميّة يعني طلحة أعطيته كذا وكذا نهارا ذهبا وهو يروم دمى ويحرّض عليّ اللهمّ لا تمتّعه به ولقّه عواقب بغيه . وروى : أنّه لمّا امتنع على الَّذين حصروه الدخول من باب الدار حملهم طلحة إلى دار بعض الأنصار وأصعدهم إلى سطحها وتسوّروا منها عليه . وروى : أنّ مروان قال يوم الجمل : واللَّه لا أترك ثاري من طلحة وأنا أراه ولأقتلنّه بعثمان . ثمّ رماه بسهم فقتله . وأمّا الزبير فروى أنّه كان يقول : اقتلوه فقد بدّل دينكم فقالوا له : ابنك تحامى عنه بالباب . فقال : واللَّه ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدى بابني . وحالهما في التحريض مشهور ، وأمّا عايشه فروى أنّها كانت تقول : اقتلوا نعثلا قتل اللَّه نعثلا ، وأمّا الغضب الَّذي وقع منها فلتة في حقّه فالسبب الظاهر فيه هو اختصاصه بمال المسلمين قرابته وبني أبيه وهو السبب العامّ في قيام الناس عليه ونفرتهم منه ، وسائر الأحداث مقوّيات لذلك ، وروى أنّه صعد المنبر يوما وقد غصّ المسجد بأهله فمدّت يدها من وراء ستر فيها نعلان وقميص ، وقالت : هذان نعلا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقميصه بعد لم تبل ، وقد بدّلت دينه وغيّرت سنّته ، وأغلظت له في القول فأغلظ لها . وكان ذلك القول منها من أشدّ ما حرّض الناس على قتله . وبالجملة فحال هؤلاء الثلاثة في التحريض على قتله كان أشهر من أن يحتاج إلى ذكر ، وتقدير كبرى القياس : وكلّ من كان كذلك كان أولى بالدخول في دمه وأنسب إلى التحريض عليه . وقوله . فأُتيح له قوم فقتلوه . يفهم منه نسبته لاجتماع الناس على قتله إلى التقدير الإلهي لينصرف أذهان السامعين بهذه النسبة الصادقة عن نسبة ذلك إليه عليه السّلام . وأفاد القطب الراوندي أنّه عليه السّلام إنّما بنى الفعل للمفعول ولم يقل : أتاح اللَّه له أو أتاح الشيطان . ليرضى بذلك الفريقان . وقوله . وبايعني . إلى قوله : مخيّرين . صغرى قياس ضمير بيّن فيه خروج أصحاب الجمل عن طاعة اللَّه ودخولهم في